سميح عاطف الزين
96
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ورأت خزاعة أن الأمور قد بدأت تفلت من يدها ، وأن مكانتها سوف تذهب إن بقيت سدانة الكعبة لقصيّ ، فلا يعود لها شرف القيام بمناصب الكعبة ، فقامت مستنكرة تحاول انتزاع المفتاح من قصيّ « 1 » بالقوة . ولم يكن أمام قصيّ إلّا أن يستنفر بني قومه من قريش ، وانحازت معه كنانة وقضاعة وغيرهما من القبائل التي رأت أنه أحكم المقيمين بمكة وأعظمهم قدرا ، كما ثبت معه أخوه رزاح بن ربيعة بن حرام - من أمه - ومن معه من قومه من قضاعة « 2 » . وخرجت له خزاعة وبنو بكر فالتقوا ، واقتتلوا قتالا شديدا بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا . ثم إنهم تداعوا إلى الصلح وإلى أن يحكّموا بينهم رجلا من العرب ، فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة « 3 » ، فقضى بأن قصيّا هو أحق من خزاعة في سدانة البيت وزعامة مكة ، وحكم على خزاعة بدية القتلى من أصحاب قصي ، وأن تترك الكعبة ومكة له لأنه أقدر على إدارة الشؤون العامة . وولي قصيّ البيت وأمر مكة ، بعد أن انتزع وبنو قومه وحلفاؤهم مكانة خزاعة ، مما وفّر لقريش هيبة وسطوة على القبائل الأخرى . إلّا أنها دانت لقصيّ بالملك عليها ، فكان أولّ بني كعب بن لؤي أصاب ملكا أقرّ له به قومه ، وقلّد جميع المناصب ، واجتمعت له الحجابة « 4 » ،
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ص 239 ، والبداية والنهاية ج 2 ص 205 عن ابن إسحاق . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام ، المجلد الأول ، طبعة مصر 1936 م ، ص 130 ( 3 ) المصدر السابق ، ص 137 . ( 4 ) الحجابة : أن تكون مفاتيح البيت عنده فلا يدخله أحد إلا بإذنه .